الشيخ+ محمود خليل الحصري: عميد القراء ورائد التوثيق القرآني
يُعد الشيخ محمود خليل الحصري قامة شامخة في تاريخ القراءة القرآنية الحديثة، فهو لم يكن مجرد قارئ، بل كان عالماً ومُعلّماً ورائداً في مجال توثيق المصحف الشريف صوتياً.
لقد ارتبط صوته، الذي يتميز بالوقار والإتقان، بذاكرة الأمة الإسلامية عبر أثير الإذاعات العالمية
ولذلك يجب ان نتكلم عنه في هذه المقالة والجميع لابد ان يعرف عنه
النشأة العلمية والتبكير في حفظ القرآن
وُلد الحصري في قرية شبرا النملة بطنطا، في محافظة الغربية، لعائلة كانت قد انتقلت من الفيوم. أظهر نبوغاً مبكراً:
ولذلك حفظ القران كامل مبكرا و أُدخل الكُتّاب في سن الأربع سنوات، وأتم حفظ القرآن الكريم كاملاً في سن الثامنة
وحفظ القرآن الكريم ايضا بالقراءات العشر و انتقل إلى طلب العلم في المعهد الديني بطنطا والارتقاء بالمناصب، ثم تخصص في علوم القراءات العشر الكبرى بالأزهر الشريف، وحصل على شهاداته المتخصصة في هذا العلم الجليل، ليتفرغ بعدها لدراسة علوم القرآن.
الشيخ محمود خليل الحصري متي تم الانطلاق للاذاعة
كان عام 1944م هو عام التحول في مسيرة الشيخ، حيث تقدم لامتحان الإذاعة المصرية وكان الأول على المتقدمين.
وبدأ أول بث مباشر له في 16 نوفمبر 1944م، واستمر بث صوته منفرداً على أثير إذاعة القرآن قرابة عشر سنوات.
-
المناصب الدينية:
- تولى الشيخ الحصري مناصب دينية مرموقة ومتصاعدة:
- 1950م: عين قارئاً للمسجد الأحمدي بطنطا.
- 1955م: انتقل ليصبح قارئاً لمسجد الإمام الحسين بالقاهرة.
- 1961م: صدر قرار جمهوري بتعيينه شيخاً لعموم المقارئ المصرية، ليصبح المسؤول الأول عن شؤون القراءات في مصر.
-
التكريم: نال وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم عام 1967م، اعترافاً بجهوده الكبيرة.
ريادة التوثيق: صاحب السبق في الروايات العشر
الشيخ الحصري هو بحق عميد التوثيق الصوتي للقرآن الكريم.
كان أول من سجل المصاحف المرتلة بالروايات المختلفة في أنحاء العالم، مما حفظ هذه القراءات للأجيال القادمة:
-
المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم (1961م).
-
المصحف المرتل برواية ورش عن نافع (1964م).
-
المصحف المرتل برواية قالون والدوري عن أبي عمرو البصري (1968م).
-
المصحف المعلِم (1969م)، الذي كان أداة تعليمية لا تقدر بثمن.
-
المصحف المفسر (مصحف الوعظ) (1975م).
سفير القرآن وقارئ المنابر العالمية
كان الحصري داعية متنقلاً بين القارات، يحمل رسالة القرآن إلى المسلمين والجاليات حول العالم:
-
أول من ابتعث لزيارة الهند وباكستان (1960م).
-
سافر إلى الولايات المتحدة (1970م و 1973م)، وقام بتلقين الشهادة لثمانية عشر أمريكياً أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماع تلاوته.
-
سجل التاريخ أنه أول من رتل القرآن في مقر الأمم المتحدة (1977م)، وفي القصر الملكي وقاعة هايوارت في لندن، وأيضاً في البيت الأبيض وقاعة الكونغرس الأمريكي، فاتحاً بذلك المنابر السيادية للقرآن الكريم.
الإصلاح والتنظير ودوره الأسري
كان للشيخ رؤية إصلاحية شاملة لخدمة القرآن، حيث نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم لرعاية مصالحهم، وشدد على ضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن في كل مدينة وقرية، وقام هو بتشييد مسجد ومكتب للتحفيظ بالقاهرة.
أما على الصعيد الأسري، فقد كان حريصاً على تربية أبنائه على القرآن، حيث خصص لهم مكافآت مادية سخية على كل جزء أو سطر يحفظونه، مما أثمر عن حفظ جميع أبنائه ذكوراً وإناثاً للقرآن الكريم كاملاً.
وقد واصلت ابنته “إفراج” هذا الإرث بترؤسها جمعية الشيخ الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية.
مصادر تلاوات الشيخ محمود خليل الحصري
1. موقع وتطبيق “تلاوات القرآن الكريم” (تابع لإذاعة القرآن المصرية)
هذا هو المصدر الرسمي والأساسي في مصر، والذي يحافظ على تسجيلات الإذاعة الأصلية بجودة عالية.
-
الموقع: يمكنك البحث عن “الشيخ محمود خليل الحصري” في مكتبة الإذاعات الرسمية المصرية.
2. قناة اليوتيوب الرسمية للمصحف المرتل
هناك العديد من القنوات، لكن القنوات التي تُركز على المصحف المرتل الكامل هي الأفضل:
-
قناة “المصحف المرتل للشيخ محمود خليل الحصري”
يمكنك الدخول من هنا
3. مواقع تسجيلات القرآن المتخصصة
هذه المواقع مخصصة لتوفير تلاوات القراء بجودة عالية وبصيغ مختلفة (MP3):
يمكنك الدخول للموقع من هنا
4. تطبيقات الهواتف الذكية (iOS و Android)
هناك تطبيقات مخصصة تحمل اسم الشيخ الحصري، وتتيح لك تنزيل المصحف كاملاً للاستماع دون اتصال بالإنترنت، وهي الخيار الأمثل للمراجعة والتدبر
إرث خالد ووصية مباركة الشيخ محمود خليل الحصري
ترك الشيخ الحصري خلفه أكثر من عشرة مؤلفات هامة في علوم القراءات والتجويد، مثل: أحكام قراءة القرآن الكريم و القراءات العشر من الشاطبية والدرة.
توفي الشيخ محمود خليل الحصري مساء 24 نوفمبر 1980م عن عمر ناهز 63 عاماً. وقد أوصى في خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن وحُفَّاظه والإنفاق في كافة وجوه البر، ليظل صوته وجهوده ومنشآته شاهدة على رحلة مباركة في خدمة كتاب الله.
