القدر والعمل بين الإيمان والعمل: كيف نفهم القضاء والقدر؟ الدكتور عبد الرحمن الحرمي يفكك شيفرة الطمأنينة
هل سبق وشعرت بالحيرة بين فكرة أن “كل شيء مكتوب” وبين رغبتك في تغيير واقعك؟ هل تساءلت يوماً: إذا كان قدري مسطوراً، فلماذا أجتهد أو أدعو؟ في واحدة من أقوى حلقات بودكاست “محفوف”، استضاف البرنامج الداعية التربوي الدكتور عبد الرحمن الحرمي، ليغوص في أعماق قضية “القضاء والقدر” بأسلوب يجمع بين عمق العقيدة وبساطة التطبيق العملي.
القدر.. ليس قيداً بل هو مظلة الأمان
حين يجتمع علم النفس التربوي مع عمق الإيمان، تبرز شخصية الدكتور عبد الرحمن الحرمي كواحد من أكثر الأصوات تأثيراً في صياغة الوعي العربي المعاصر. لم يكن الحرمي مجرد داعية يلقي المواعظ، بل هو ‘مهندس أرواح’ استطاع بأسلوبه الهادئ ولمسته الأبوية أن يفكك أعقد القضايا النفسية والاجتماعية من منظور إسلامي مشرق.
عُرف الدكتور عبد الرحمن بقدرته الفائقة على ملامسة تفاصيل حياتنا اليومية، من أروقة البيوت وتربية الأبناء إلى معارك النفس الداخلية مع القلق والقدر. وبفضل حضوره الطاغي في كبرى المنصات والبودكاستات العربية، أصبح مرجعاً لكل باحث عن التوازن بين ‘واجب السعي’ و’سكينة الرضا’. في هذه السطور، نبحر في فكر الحرمي الذي لا يكتفي بطرح المشكلات، بل يقدم حلولاً عملية تعيد للإنسان تصالحه مع نفسه، ومع ربه، ومع أقداره.”
أبرز ما يميز الدكتور عبد الرحمن الحرمي:
الجانب التربوي: هو مستشار تربوي مخضرم، يركز على بناء جيل واثق وهويّة صلبة.
الأسلوب: يتميز بـ “الهدوء الممنهج”، حيث يستخدم القصص والواقعية لتقريب المفاهيم العقدية (مثل القضاء والقدر).
الرسالة: يتبنى دائماً رسالة “صناعة الإنسان”، مؤمناً بأن إصلاح المجتمع يبدأ من استقامة الفكر والقلب.
يبدأ الدكتور الحرمي بتصحيح الفهم الشائع عن القدر؛ فهو ليس عذراً للاستسلام أو “التمثيل بضعف”، بل هو الركيزة التي تمنح الإنسان التوازن النفسي. يوضح الحرمي أن الإيمان بالقدر يعني أنك تبذل “أقصى ما في وسعك” كأنك صانع لقرارك، ثم تسلم النتيجة لله كأنك لا تملك من الأمر شيئاً. هذا التوازن هو الذي يحمي الإنسان من القنوط عند الفشل، ومن الغرور عند النجاح.
هل يغير الدعاء القدر(القدر والعمل)
أجاب الدكتور الحرمي على “سؤال المليون” بذكاء إيماني، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: “لا يرد القدر إلا الدعاء”. وأوضح أن هناك “قدراً معلقاً” يمحوه الله أو يثبته بناءً على فعل العبد وصِدق دعائه. فالدعاء نفسه هو جزء من القدر، والله سبحانه وتعالى قدّر أن يصل العبد لمبتغاه “إذا دعا”، مما يفتح باب الأمل على مصراعيه ويجعل المؤمن في حالة حركة دائمة نحو السماء.
العمل والرضا: ثنائية النجاح(القدر والعمل)
ركزت الحلقة على محور “العمل”؛ فالمؤمن لا ينتظر المعجزات وهو جالس، بل القدر يُستجلب بالعمل. وضرب الحرمي أمثلة واقعية عن كيف أن السعي هو مفتاح تجلي الأقدار الجميلة. أما الرضا، فهو “جنة الدنيا”؛ فبعد بذل السبب، يأتي الرضا بما قسمه الله ليكون برداً وسلاماً على القلب، مهما كانت النتائج مغايرة للتوقعات.
رسائل تربوية من وحي القدر
بصفته خبيراً تربوياً، وجه الدكتور عبد الرحمن نصيحة للأهالي بضرورة غرس مفهوم القدر في نفوس الأبناء بأسلوب إيجابي. بدلاً من تخويفهم بالقدر، يجب تعليمهم أن الله “رحيم” في قدره، وأن كل ما يمر به الإنسان هو خير وإن بدا في ظاهره ابتلاء، فالقدر هو “لطف الله المستور”.
الخاتمة:القدر والعمل
عِش حراً تحت مشيئة الله
ختم الدكتور عبد الرحمن الحرمي لقاءه برسالة طمأنينة لكل من يعاني من قلق المستقبل: “ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك”. إن فهم القضاء والقدر هو بوابة الحرية الحقيقية؛ حرية من الخوف، وحرية من التردد، وحرية في السعي نحو الأفضل مع اليقين التام بأنك في يدٍ أمينة.
