كيف نبني علاقة مع الله؟ الدكتورة هيفاء يونس ترسم لنا خارطة الطريق في 2026
”هل شعرت يوماً أنك تؤدي صلاتك كحركات آلية، بينما عقلك يطوف في أروقة العمل، أو يقلب صفحات التواصل الاجتماعي، أو يرتب جدول غدك؟ هل تتساءل لماذا غابت تلك الرعشة التي كان يجدها الصالحون في محرابهم، ولماذا أصبحنا نخرج من الصلاة بذات الهموم التي دخلنا بها؟
في حوار استثنائي يلامس الوجدان، تطل علينا الدكتورة هيفاء يونس عبر بودكاست ‘روايتهم’، لا لتعطينا دروساً مكررة في فقه الحركات، بل لتغوص في أعماق ‘فقه القلوب’. بذكاء الطبيبة وبصيرة الواعظة، تضع الدكتورة يدها على الجرح الغائر في حياة المسلم المعاصر: فقدان الاتصال الحقيقي بالخالق وسط ضجيج المادة. بين طيات هذا اللقاء، تأخذنا الدكتورة في رحلة لترميم أرواحنا، معتبرة أن الخشوع ليس مجرد حالة عابرة، بل هو استثمار طويل الأمد يبدأ من خارج المسجد قبل أن يصل إلى سجادتك.
فكيف نتحول من مرحلة ‘تأدية الواجب’ إلى مرحلة ‘التلذذ بالقرب’؟ وكيف ننتصر لقلوبنا في معركة الشيطان والملهيات؟ إليكم تفاصيل هذه الروشتة الإيمانية التي قد تغير مفهومكم عن العبادة للأبد”.
العودة إلى الأصل.. بناء العلاقة مع الله في عالم متسارع
في ظل عالم يموج بالمتغيرات، وتتسارع فيه وتيرة الحياة لدرجة تجعل الإنسان يفقد اتصاله بذاته وبخالقه، جاء حوار الدكتورة هيفاء يونس في بودكاست “روايتهم” ليضع النقاط على الحروف، ويقدم خارطة طريق لكل من يبحث عن السكينة والطمأنينة.
الاستثمار في العلاقة مع الله
بدأت الدكتورة هيفاء بتوصيف دقيق للمشكلة؛ فنحن نعيش في زمن “الترف” الذي قد يكون ابتلاءً أشد من “الشدة”. فبينما كان الصحابة يُبتلون بالصعاب، نُبتلى نحن بوفرة النعم التي قد تُنسينا المنعم
وتؤكد أن الحل يبدأ من “الاستثمار في العلاقة مع الله”، تماماً كما نستثمر في دراستنا وأعمالنا، فالعلاقة مع الله لا تأتي “بالصدفة” بل بالجهد والتعلم المستمر عن صفاته وأسمائه
الصلاة: من الواجب إلى اللذة
أحد المحاور الجوهرية كان “الخشوع في الصلاة“. طرحت الدكتورة تساؤلاً مليئاً بالمعاني: لماذا نصلي؟ إذا كانت الإجابة هي “أداء واجب”، فستظل الصلاة جافة. أما إذا كانت “لقاءً مع المحبوب”، فستتحول إلى مصدر للقوة
وأشارت إلى أن حال الإنسان في صلاته هو انعكاس لحاله خارجها؛ فمن كان قلبه معلقاً بالدنيا والجوال قبل الصلاة، سيجد صعوبة في الانفصال عنهما داخلها
مواجهة ملهيات العصر والشيطان
تطرقت الحلقة إلى “العالم المفتوح” وسهولة الوصول إلى الحرام، موضحة أن الإسلام دين وقاية لا عقاب فالشيطان لا يملك سلطاناً علينا إلا بالوسوسة، ونحن من نختار الاستجابة له
والحل يكمن في “تجديد الخطاب الديني” والتركيز على العقيدة وتوحيد الله في القلوب قبل التركيز على المظاهر فقط
القرآن: رسالة حب لا مجرد ورد
دعت الدكتورة إلى تغيير نظرتنا للقرآن؛ فبدلاً من اعتباره كتاباً نقرأه لختمه فقط، يجب أن نراه “كلام ربي” الموجه إلينا شخصياً. فالإنسان حين يتلقى رسالة من شخص يحبه، يقرأها مراراً ويتدبرها بعمق، فكيف برسالة خالق الكون؟
نبذة عن الدكتورة هيفاء يونس
الدكتورة هيفاء يونس هي شخصية تجمع بين العلم المادي والعلم الشرعي، مما جعل خطابها قريباً من عقول الشباب وقلوبهم، خاصة المسلمين في الغرب.
الخلفية المهنية: هي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد، مارست مهنتها في الولايات المتحدة الأمريكية لسنوات طويلة، وهذا الاحتكاك بالواقع الطبي والإنساني صقل نظرتها لقضايا المرأة والأسرة
الخلفية الشرعية: لم تكتفِ بالطب، بل تعمقت في الدراسات الإسلامية، وحصلت على إجازات في القرآن الكريم وعلومه. وهي مؤسسة ومديرة معهد “جنى” (Jannah Institute) في الولايات المتحدة، وهو معهد تعليمي يهدف إلى تدريس العلوم الشرعية للنساء والفتيات باللغة الإنجليزية والعربية، مع التركيز على “تزكية النفس” وبناء العقيدة
أسلوبها الدعوي: تتميز بأسلوب هادئ وعميق، يركز على “أعمال القلوب” والصلة الروحية مع الله. قدرتها على المزج بين المفاهيم النفسية الحديثة والتأصيل الشرعي جعلها مرجعاً للكثيرين في كيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية في المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء.
تأثيرها: تحظى بمتابعة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتعتبر دروسها في تدبر القرآن وشرح أسماء الله الحسنى من أكثر الدروس جذباً للجمهور، لقدرتها على تبسيط المفاهيم العميقة وربطها بالواقع اليومي.
تعتبر الدكتورة هيفاء نموذجاً للمرأة المسلمة المعاصرة التي نجحت في التوفيق بين التميز المهني والسمو الروحي، وهي تسعى دائماً من خلال محاضراتها إلى ترسيخ مفهوم أن “الجنة غالية” وتستحق بذل الجهد والوقت
