الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي:متى تصبح العلاقات عبئاً نفسياً

دكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي

الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي:متى تصبح العلاقات عبئًا نفسيًا

 

الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي ليس مجرد طبيب نفسي بالمعنى التقليدي، بل هو صاحب مشروع فكري وإصلاحي يسعى لربط النفس البشرية بخالقها من خلال ما يسميه “فقه النفس”.

إليك نبذة توضح من هو، وما هي فلسفته، ولماذا يحظى بهذا التأثير الكبير

 من هو الدكتور عبد الرحمن

هو طبيب استشاري في الطب النفسي والتربوي، أردني الجنسية، لكنه تجاوز حدود العيادة ليكون مدرسًا وباحثًا في النفس البشرية.

اشتهر بأسلوبه الصريح، والقوي، والمباشر الذي يمزج فيه بين الطب النفسي الحديث وبين التأصيل الإسلامي والقرآني.

 مشروع “فقه النفس”

هذا المشروع هو بصمته الخاصة، حيث يرى أن معظم الاضطرابات النفسية تنبع من ضياع الهوية والتعلق بغير الله. يعتمد مشروعه على:

التزكية: كيف يطهر الإنسان نفسه من الأمراض القلبية (كبر، حسد، تعلق مرضى).

المخلوقية: يركز دائماً على فكرة أننا “عباد”، وأن الاعتراف بضعفنا أمام الله هو أول خطوات القوة النفسية.

الوحي كمصدر: يؤمن بأن القرآن والسنة هما “كتيب التشغيل” للنفس البشرية، وأن أي علاج نفسي يتجاهل الوحي هو علاج ناقص.

الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي :أسلوبه وطريقته

الصدمة الإيجابية: لا يحب الدكتور عبد الرحمن “الطبطبة” الزائدة التي تكرس دور الضحية، بل يدفع الشخص لمواجهة نفسه وتحمل مسؤولية أفعاله.

الثلاثية الشهيرة (الله – أنا – الآخر): هي المحور الذي تدور حوله كل دروسه، والهدف منها إعادة ترتيب الأولويات في قلب الإنسان.

فهو يهاجم بقوة المسلسلات، و الأغاني، ومواقع التواصل الاجتماعي التي يرى أنها تشوه الفطرة وتملأ القلب بالوهم والتعلق الزائف.

 لماذا يتابعه الناس

لأنه يقدم “حلولاً جذرية” لا تسكن الألم فقط، بل تعالج أصله.

كلامه يلمس الجانب الروحي الذي يهمله الطب النفسي  وفي نفس الوقت يتحدث بلغة علمية وعقلانية بعيدة عن الوعظ التقليدي الجاف.

 أشهر إنتاجات الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي

دورة “اقرأ”: وهي رحلة في فهم النفس والكون من منظور قرآني.

سلسلة “مع النفس”: التي يتناول فيها تفاصيل يومية ومشاعر إنسانية بعمق شديد.

 

حلقة متى تصبح العلاقات عبئاً نفسياً

في زمنٍ تعقدت فيه الروابط الإنسانية، وأصبح “الاحتراق النفسي” نتيجة للعلاقات السامة أو المرهقة أمراً شائعاً، يطرح الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي رؤية مغايرة من خلال منهجية “فقه النفس”. تكمن الإشكالية الكبرى في أن معظم من يطرقون أبواب العيادات النفسية يشتكون من “الآخر”، لكن التشخيص الحقيقي غالباً ما يكشف عن خلل في ترتيب الأولويات الوجودية.

أولاً: الثلاثية الذهبية

يرى الدكتور الهاشمي أن استقامة حياة الإنسان النفسية مرهونة بترتيب صحيح لثلاث ركائز أساسية.

إذا اختل هذا الترتيب، تحولت حياة الفرد إلى سلسلة من التمزق والشتات:

الله (العلاقة العمودية): هي الرأس والمحرك.

عندما يكون الله هو المركز، يصبح رضا الخالق هو الميزان الذي نزن به تصرفاتنا مع الآخرين.

هذه العلاقة هي التي تمنح الإنسان “الثبات”؛ فمن استغنى بالله، لم يعد عبداً لآراء البشر أو تقلبات أمزجتهم

أنا (فقه الذات): تأتي مرتبة النفس ثانياً، ليس من باب الأنانية، بل من باب “المسؤولية”. فمن لا يفهم نفسه واحتياجاته وحدوده التي وضعها الله له، لن يستطيع أن يقدم عطاءً حقيقياً للآخرين.

الآخر (العلاقة الأفقية): يأتي الآخر في المرتبة الثالثة. الخطأ القاتل الذي يقع فيه الكثيرون هو جعل “الآخر” في المرتبة الأولى، مما يحول العلاقة إلى سجن من التوقعات والمثالية المرهقة.

ثانياً: متى تبدأ المعاناة

تتحول العلاقات إلى عبء عندما نسلم “مفاتيح سعادتنا” لمن لا يملكها  عندما ننشغل بإرضاء الجميع خشية “الزعل” أو “الفقد”، نصبح في حالة تمزق داخلي.

يشير الدكتور إلى أن استغراقنا في إرضاء الناس على حساب المبادئ العليا يؤدي إلى فقدان الهوية.

فالعلاقة مع الله هي “الحبل المتين”؛ إذا انقطع، تاه الإنسان في حبال الآخرين المتقطعة

ثالثًا مفهوم التخلية والتحلية

للوصول إلى السكينة النفسية، يتحدث الهاشمي عن ضرورة “التخلية”؛ أي تفريغ القلب من التعلق المرضي بالدنيا وبكلام الناس ومؤثرات الإعلام التي تزيد من قسوة القلب ثم تأتي “التحلية” بملء هذا الفراغ بالذكر والاستغفار واستحضار “المخلوقية” (أننا عباد لله)

هذا التوازن يظهر بوضوح في مواقف الحياة الكبرى، مثل “عقد القران” الذي ذكره الدكتور؛ حيث ذكّر الأبُ العريسَ بأن طاعة ابنته كانت لله أولاً، والآن تنتقل إليه في إطار تقوى الله  هذا يعني أن الله يظل “رقم واحد” حتى داخل أقدس الروابط البشرية.

رابعاً: الأنس بالله كدرع نفسي

إن الغاية من كل هذا العلم والمدارسة هي الوصول إلى “الأنس بالله”.

لا يعني هذا أن تتحول الدنيا إلى جنة بلا مشاكل، بل يعني أن تصبح المشاكل “أهون” وأسهل في الإدارة  عندما يستحضر الإنسان رحمة الله التي هي أوسع من رحمة الأم بولدها  تنزاح عن كاهله أثقال الهموم والقلق الاجتماعي.

 

إن الحل ليس في اعتزال الناس، بل في إعادة تعريف مكانتهم في قلوبنا.

العلاقات تصبح سكناً عندما تُبنى على “التقوى” والمداواة والرحمة، وتصبح عبئاً عندما تصبح هي “الإله” الذي يُعبد من دون الله.

المعادلة بسيطة في صياغتها، عميقة في تطبيقها: اجعل أنسك بالله أولاً، عندها فقط ستعرف كيف تحب الآخرين دون أن تفقد نفسك.

وكما ختم الدكتور دعاءه: “اللهم اجعل أنسنا بك ولا تجعل وحشتنا إلا بالبعد عنك”

باختصار: الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي هو “طبيب القلوب والعقول” الذي يحاول أن يعيد الإنسان إلى فطرته الأولى، ويذكره دائماً أن السكينة الحقيقية تبدأ من الداخل، وتحديداً من نقطة القرب من الله