نايف بن نهار : وبودكاست “كيف يفتح لنا القرآن أبوابه

نايف بن نهار

نايف بن نهار : وبودكاست “كيف يفتح لنا القرآن أبوابه

يُعد الدكتور نايف بن نهار الشمري أحد أبرز الوجوه الأكاديمية والفكرية المعاصرة في العالم العربي، حيث استطاع أن يجمع بين العمق الشرعي التقليدي والأدوات التحليلية للعلوم السياسية والاجتماعية الحديثة. يُعرف بأسلوبه الهادئ والمنطقي، مما جعله محط أنظار الشباب الباحثين عن إجابات تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

من هو نايف بن نهار؟

هو أكاديمي ومفكر قطري، وُلد عام 1989.

يشغل منصب مدير مركز ابن خلدون للعلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة قطر، وهو مؤسس ورئيس مؤسسة وعي للدراسات والأبحاث.

التكوين الأكاديمي: يحمل درجتي دكتوراه؛ الأولى في الفقه وأصوله، والثانية في العلوم السياسية.

الإسهام المعرفي: طور نظرية جديدة في العلاقات الدولية تُعرف بـ “الذراع الردعي”، وله مؤلفات عديدة في المنطق، والنحو،و أصول الفقه.

أهم محطاته وفيديوهاته الفكرية

اشتهر الدكتور نايف بلقاءات مطولة (بودكاست) حققت ملايين المشاهدات، نظراً لقدرته على تفكيك المصطلحات المعقدة.

إليك أهم هذه المحطات:

1. لقاءاته في “بودكاست بدون ورق”

تعتبر هذه الحلقات هي الأكثر انتشاراً، حيث ناقش فيها قضايا حساسة ومفصلية:

البوصلة القرآنية والتربية النفسية: تحدث عن الفرق بين القرآن ككتاب  والقرآن ككتاب “هداية”  وكيف يمكن بناء شخصية صلبة نفسياً من خلال المنظور القرآني.

نقد المركزية الغربية: ناقش كيف استلب الغرب وعي الإنسان المعاصر، وكيف يتم تطويع المفاهيم الإسلامية لتناسب القوالب الغربية.

2. سلسلة دروس المنطق وأصول الفقه

بعيداً عن اللقاءات الفكرية، يمتلك الدكتور دروساً تعليمية رصينة تبسط العلوم التراثية، مثل كتابه وفيديوهاته حول “مقدمة في علم المنطق”، والتي جعلت هذا العلم الصعب متاحاً

لغير المتخصصين.

بودكاست “كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟”(نايف بن نهار)

هو أحد اللقاءات الفكرية العميقة للدكتور نايف بن نهار، استضافه فيه الإعلامي “فداء الدين يحيى”. تتناول الحلقة قضية جوهرية وهي: لماذا نشعر أحياناً بانفصال بين ما نقرأه في القرآن وبين واقعنا المعاصر؟ وكيف يمكننا تفعيل النص القرآني ليصبح حياً وفاعلاً في حياتنا اليومية؟

إليك ملخص لأبرز النقاط والقواعد التي طرحها الدكتور نايف في هذه الحلقة:

1. القرآن كتاب “منهج” وليس كتاب “معلومات”

هذه هي الفكرة المركزية في الحلقة؛ حيث يرى الدكتور أن الكثيرين يقرأون القرآن بحثاً عن تفاصيل تاريخية (أسماء، تواريخ، أرقام)، بينما القران يتجاوز هذه التفاصيل ليركز على صناعة الوعي.

مثال: في قصة غزوة الأحزاب، لم يذكر القرآن عدد الجيش أو أسماء القادة، بل ركز على تحليل النفسيات (فئة تشكك، فئة تخذل، وفئة تهرب، وفئة المؤمنين الثابتة). الهدف هو أن تتعرف على هذه النماذج البشرية لأنها تتكرر في كل زمان ومكان.

2. القرآن يعرض “نماذج” لا “شخصيات”

يوضح الدكتور أن القرآن عندما يتحدث عن “فرعون” أو “قارون” أو “أبي لهب”، فهو لا يتحدث عن أشخاص ماتوا وانتهوا، بل عن نماذج سلوكية وفكرية.

“فرعون” هو نموذج الطغيان السيا.سي.

“قارون” هو نموذج الاستعلاء بالمال والذكاء الشخصي (“قال إنما أوتيته على علم عندي”).

لذا، يمكننا رؤية “فراعنة” و”قارونين” في عصرنا الحالي إذا فهمنا الصفات التي ركز عليها القرآن.

3. استرداد الثقة بالقرآن (مركزية القرآن)

ناقش الدكتور عوائق فهم القرآن، وأهمها ضعف الثقة في قدرة النص القرآني على تقديم حلول لقضايا العصر

يرى أن المسلم أحياناً يثق في الفلاسفة والنظريات الغربية أكثر من ثقته في قدرة القرآن على بناء “نموذج معرفي” متكامل.

يدعو إلى جعل القرآن هو المركز الذي تُقاس عليه بقية العلوم والمعارف.

4. قواعد تفعيل القرآن في الواقع

طرح الدكتور أربعة موجهات رئيسية تجعل القرآن قريباً من الواقع:

تجاوز اللفظ إلى المعنى: غياب المصطلح المعاصر في القرآن لا يعني غياب المعنى

التفاعل مع النص: القرآن يفتح أبوابه لمن يتفاعل معه ويبحث فيه عن إجابات لأسئلته الحقيقية.

الانتباه لموضوعات السور: لكل سورة وحدة موضوعية تبني جانباً من جوانب الشخصية المسلمة.

5. نقد “المنهج الاقتسامي”

حذر من اجتزاء الآيات بعيداً عن سياقها أو استخدامها لتبرير أهواء سياسية أو مصلحية، ودعا إلى فهم القرآن ككتلة واحدة مترابطة يفسر بعضها بعضاً.

الخلاصة:

الحلقة ليست مجرد وعظ ديني، بل هي محاولة لترميم العقل المسلم وإعادة ربطه بالمنبع الأول (القرآن) كأداة للتحليل والنظر في مشكلات العالم المعاصر. الدكتور نايف يؤكد أن القرآن سيظل “مغلقاً” أمام من يقرأه لمجرد التبرك أو الختم السريع، وسيكون “مفتح الأبواب” لمن يقرأه كمنهج لصناعة الوعي.